ورابعاً : قوله بأنه إن كانت المصلحة في الترك ، فإن الصورة وإن كانت صورة النهي لكنه لبّاً أمر ، وجعله تروك الإحرام من هذا القبيل قائلًا بأن المصلحة في ترك تلك الأشياء ، فكان الواجب ترك الصيد ، . . . لبس المخيط للرجال . . .
وهكذا . . . ( قال ) وإنّ الفقهاء قد تسامحوا حيث عبّروا عنها بمحرّمات الإحرام . . . .
وفيه : إنّ النصوص ظاهرة في أنها محرّمات ، والحق مع الفقهاء في تعبيرهم بذلك ، ورفع اليد عن الظهور بلا دليل غير صحيح .
قال تعالى : « لا تَقْتُلُوا الصيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ » « 1 » فإنها هيئة « لا تفعل » وظاهرة في الحرمة .
وقال : « أُحِلَّ لَكُمْ صيْدُ الْبَحْرِ . . . وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صيْدُ الْبرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » « 2 » وهذا نصٌّ في الحرمة .
وفي النصوص :
1 ) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : « إذا فرض على نفسه الحج ثم أتى بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ، ووجب عليه في فعله ما لم يجب على المحرم » « 3 » .
2 ) وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : « لا تأكل شيئاً من الصيد وأنت محرم وإنْ صاده حلال » « 4 » .
3 ) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديثٍ : « فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتّى تحل » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 95 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 96 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 417 ، الباب 1 من أبواب تروك الإحرام ، رقم 7 .
( 4 ) المصدر 12 / 419 ، الباب 2 رقم 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة 12 / 458 ، الباب 29 ، رقم 1 .