روى الكليني في الصحيح عن سماعة قال : « سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئاً . قال عليه السلام : فليأكل الذي لم يستبِن له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر . إنّ اللَّه عز وجلّ يقول : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » « 1 » » « 2 » .
فقد استدلّ الإمام عليه السلام بالآية واستظهر منها المفهوم ، والحكم فيها ليس بمدلولٍ اسمي ، إذ ليس في الآية كلمة « يجب » أو « يحرم » ونحوهما ، بل الحكم مدلول للهيئة وهو « كُلُوا وَاشْرَبُوا » . فالقول بأن الغاية إنْ كانت قيداً للمتعلّق فلا مفهوم - كما ذهب إليه في ( الكفاية ) - ينافي النص ، والقول بعدم المفهوم إنْ كان الحكم مفاد الهيئة ساقط .
فتلخص : إنّ الحق مع الميرزا في ما ادّعاه وإنْ لم يتم دليله .
إذن ، للغاية مفهومٌ سواء كانت غايةً للحكم أو للمادة التي وقع عليها الحكم ، وسواء كان الحكم مدلولًا للهيئة أو مستفاداً من المادّة التي هي مدلول اسمي كالوجوب والحرمة .
وهذا مقتضى القاعدة والارتكاز العرف أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 / 119 ، الباب 48 . رقم : 1 .