تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

مفهوم الحصر

وللحصر أدوات . منها كلمة ( إلّا ) ، وهي تدلّ عليه إذا كانت بمعنى الاستثناء ، أما عندما تكون بمعنى الصّفة فلا ، لما تقدّم من أن لا مفهوم للوصف . وأمّا دلالتها على الحصر في صورة كونها بمعنى الاستثناء ، فلأن الاستثناء هو نفي الحكم الثابت في المستثنى منه أو إثبات الحكم المنفي ، فلما يقول : « أكرم العلماء إلّا الفساق » يخرج الفسّاق ويعزلهم عن العلماء في الحكم الثابت لهم وهو الإكرام ، فينحصر الحكم بالعدول منهم . . . وهذا هو المرتكز عند العرف ، ولذا يرون التناقض فيما لو قال ذلك ثم أمر بإكرام الفسّاق كذلك . ولم يخالف في هذا إلّا أبو حنيفة مستدلّاً ب « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » . وقد أجيب بوجوه ، أمتنها ما في حاشية ( الكفاية ) « 2 » : من أن مثل هذا الكلام ظاهر عرفاً في الاشتراط ، أي إنّ الصّلاة مشروطة بالطّهارة . والحاصل أن لا شبهة في دلالة الاستثناء على الانحصار . إنما الكلام في أنها دلالة منطوقية أو مفهوميّة ؟ اختار الأُستاذ وغيره الأول تبعاً للميرزا ، ثم قال : بأن البحث عن ذلك قليل الجدوى ، بعد ثبوت أصل المطلب . ومن أدوات الاستثناء المفيدة للحصر كلمة « إنما » ، وقد نصّ علماء « 3 » اللّغة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 315 . ( 2 ) كفاية الأصول : 209 - 210 . ( 3 ) قال الفيّومي : « قيل : تقتضي الحصر » ، قال الجوهري : « إذا زدت ( ما ) على ( إنّ ) صارت للتعيين . . . » المصباح المنير : 26 .
تحقيق الأصول — صفحة 232 | السيد علي الحسيني الميلاني