في « أكرم الهاشمي » و « أكرم العالم » .
لا يقال : في هذه الحالة يلزم اجتماع المثلين كذلك ، لأن المفروض هو الإبقاء على ظهور القضية في الحدوث عند الحدوث ، فيحصل الوجوبان للوضوء .
لأنا نقول : انطباق العنوان على الوضوء يوجب اتصافه بالوجوب لكونه منطبقاً للعنوانين ، لا أنه يحدث له وجوبان ، كما هو الحال في زيد الذي انطبق عليه العنوانان ، فإنه يجب إكرامه ، ولا يجتمع فيه وجوبان .
وإمّا حمل الدليل الثاني على التأكيد ، فلا يفيد حكماً آخر وإنّما يفيد التأكيد على الحكم في الدليل الأول .
لكنّ ارتكاب شيء من هذه الأمور ممنوع ، لكونها خلاف الظّاهر .
على أنّ الذهاب إلى الوجهين الثاني والثالث لا دليل عليه ، فما المثبت لأنَّ الوضوء منطبَق لعنوانين ، وأنه ليس نفسه المتعلَّق للحكم في القضيتين ؟ وما الدليل على أنّ الخطاب الثاني جاء للتأكيد على مدلول الخطاب الأوّل ؟
فإنْ قيل : لزوم المحال - وهو اجتماع المثلين - برهان على ضرورة رفع اليد عن الظهور .
قلنا : هذا لو لم يكن طريق آخر ، وهو القول بإفادة كلّ شرطٍ فرداً من الوجوب للوضوء غير الفرد الآخر .
فإنْ قيل : الاحتفاظ بالظهورات والقول بحدوث الفرد الآخر يستلزم المخالفة لظهور آخر ، وهو أنّ كلّ قضيّة شرطية فلها ظهور إطلاقي في صِرف الوجود ، فحمل الشرط الثاني على الفرد غير الأول مخالفٌ لإطلاق « توضّأ » . . .
وصرف الوجود هو ناقض العدم الكلّي في اصطلاح المشهور ، وينطبق على أوّل
تحقيق الأصول — صفحة 209
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٩