فإنّه موضوع وليس بمؤثّر ولا معرّف ، فالزوال مثلًا له الموضوعية الشرعيّة لوجوب صلاة الظهر لا أنه مؤثر . . . كما أن الحكم بوجوب صلاة الظهر يدور مدار الزوال لا أنه معرّف للحكم . . . وعلى ما ذكر ، فإن مقتضى القاعدة هو عدم التداخل .
وبعد الفراغ من الأمور فاعلم : أن في المسألة ثلاثة أقوال :
الأول : التداخل . والثاني : عدم التداخل . والثالث : التفصيل بين ما إذا اختلف السبب ذاتاً كمسّ الميّت والجنابة فلا تداخل ، وما إذا اتّحد السبب كتكرّر الجنابة مثلًا ، فالتداخل وهو مختار ابن إدريس .
رأي صاحب الكفاية
واختار المحقق الخراساني القول بعدم التداخل ، ومحصّل كلامه هو :
إنّ القضيّة الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط وترتّبه عليه ، فهي تقتضي الارتباط بين الشرط والجزاء ، لا أنها تفيد فقط ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط . . . وعلى هذا ، فإن تكرّر الشرط ظاهر في تكرّر الجزاء ، فيحدث وجوبان للوضوء عند حدوث النوم والبول ، لكنّ اجتماع المثلين محال - أمّا على مسلكه ، فاجتماع نفس الحكمين محال . وأمّا على مسلك المحقق الأصفهاني فإنه ينتهي إلى المحال - وإذا لزم المحال ، فلا بدّ من القول بالتداخل ، وهو يتوقف على ارتكاب أحد أمور ثلاثة .
إمّا رفع اليد عن ظهور كلّ قضيّة شرطية في الحدوث عند الحدوث ، بأنْ يقال بأن الأولى كذلك ، أمّا الثانية فهي تدلّ على الثبوت عند الثبوت .
وإمّا التصرّف في المتعلَّق ، بأنْ يقال إنه وإن كان ظاهر : « إن بلت فتوضأ » و « إنْ نمت فتوضّأ » هو ورود الوجوبين على الوضوء ، لكنّهما واردان على أمرين منطبقين على الوضوء ، كانطباق عنوان العالم والهاشمي على زيد الواجب إكرامه