الثاني : إن القضيّة الشرطية في مقام بيان أصل تأثير الشرط في الجزاء لا بيان فعليّته ووجود الجزاء بالفعل عند وجود الشرط حتى يقال : لمّا وجد الشرط يوجد الجزاء ، سواء وجد شيء آخر أو لم يوجد . قاله المحققان الأصفهاني والميرزا .
وفيه : إنه بعد الفراغ عن المقدّمتين ، وهما : دلالة القضية الشرطية على اللّزوم ، ودلالتها على العليّة ، تكون الدلالة على فعليّة وجود الجزاء عند وجود الشّرط ضروريّةً ، والحمل على الشأنية هو المحتاج إلى القرينة ، وكذلك كلّ كلامٍ ظاهر في معناه ، فإن المراد منه هو الفعلية ، للتبادر ، وحمله على الشأنية خلاف الظاهر المتبادر منه . نعم ، يتم الإشكال هنا لو نوقش في المقدّمتين .
والثالث : إن مفاد القضيّة الشرطيّة هو استناد المعلول إلى العلّة والشرط ، وأمّا دلالتها على كون هذا الشرط كلّ العلّة فمن أين ؟
وبعبارةٍ أخرى : إن كان المتكلّم في مقام بيان تمام ما هو المؤثّر في المعلول فهو ، وإلّا فإن القضيّة الشرطية لا تفيد أكثر من أنّ المجيء مؤثر فعلًا في وجوب الإكرام . . . ولا تنفي مؤثّريّة غيره فيه .
تقريب الإطلاق ببيان الميرزا
وبما أنّ المحقق النائيني « 1 » قد ذكر هذا الإطلاق للشرط ببيانٍ آخر ، فإنّا نطرحه ثم نوضّح إشكال ( الكفاية ) لنرى هل يرد عليه أو لا .
يقول الميرزا ما معناه : إن القضيّة الشرطية ظاهرة في التقييد بلا كلام ، فإنّ وجوب الإكرام مقيّد ومشروط بالمجيء وليس بمطلقٍ بالنسبة إليه ، لكنّ التقييد تارةً : تكويني كما في : إن رزقت ولداً فاختنه ، حيث أن الختان مقيّد بوجود الولد تكويناً ، وأخرى : مولوي كما في تقيّد الصّلاة بدخول الوقت مثلًا ، حيث يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 251 .