تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يلزم إجمال الدليل والمرجع هو الأصل العملي . والثاني : إن كلامه منقوض بما ذكره في الجهة الثانية من أنّ المصلحة قد تكون في الفعل والترك ، وهي في الترك تتصوّر على أربعة أنحاء : فتكون المصلحة في صرف الترك ، وفي تمام التروك بنحو الانحلال ، وفي مجموعها ، وفي المسبب عن جميعها . فإذا كانت المصلحة قائمة بصرف الترك ، فهو المتعلّق للطلب ، والحال أنه ضروري الوجود وطلبه تحصيلٌ للحاصل . والثالث : إن معنى القدرة هي أنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فهي القدرة على الفعل والترك ، وفي كلّ موردٍ يكون الفعل غير مقدور فالترك كذلك . . . وعليه ، فلو لم تكن قدرة على جميع الوجودات ، فلا قدرة على ترك الجميع ، ولو كان صرف الترك تحصيلًا للحاصل ، كذلك صرف الفعل . . . . والحاصل : إنه إن كان أحد النقيضين مقدوراً عليه فالآخر كذلك ، وإن لم يكن فالآخر كذلك . . . وقد ذكر المحقق الأصفهاني هذا المطلب ، واعترف به في ( المحاضرات ) وعليه فلا يتم ما ذكره .

منشأ الفرق هو الارتكاز العرفي

وقد ذكر الأُستاذ في الدّورتين : إنّه لمّا كان وجود الفرق بين مقتضى الأمر والنهي من الأُمور المسلّمة عند العرف ، ولم يمكن إقامة البرهان العقلي الصحيح على ذلك بما تقدّم من الوجوه ، ولا بناءً على ما ذهب إليه المحقق الفشاركي - وتبعه المحقق الحائري « 1 » - من أن صرف الوجود ناقض للعدم الكلّي ، لأنّ كلّ وجودٍ فهو ناقضٌ لعدم نفسه ، فلا بدّ وأن يكون لفهم العرف منشأ غير ما ذكر . . . .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ( 1 - 2 ) 76 .