رأي الميرزا
وقد أجاب الميرزا « 1 » عن هذا القسم - والقسم السابق - بما حاصله : إن العبادة على القول بالامتناع وإن كانت منهيّاً عنها إلّا أن النهي عن حصّةٍ خاصّةٍ لا يوجب تقييد المأمور به بغيرها ما لم يكن تحريميّاً أو كان مسوقاً لبيان المانعيّة . . .
ومن المعلوم أنَّ النهي هنا مولوي تنزيهي لا تحريمي ، ولا هو إرشاد إلى بيان المانعية ، وهو لا ينافي رخصة تطبيق المأمور به على تلك الحصّة ، غاية الأمر ، يكون هذا التطبيق مرجوحاً ، فكان الأمر بطبيعة الصّلاة متعلّقاً بصرف وجودها ، والنهي التنزيهي متعلَّقاً بحصّةٍ خاصّة من حصصها ، ولمّا كان تنزيهيّاً فهو متضمّن للترخيص في هذا التطبيق ، إلّا أنّه يكون مرجوحاً بالإضافة إلى غير هذه الحصّة .
هذا ، وقد وافقه تلميذه المحقق في ( المحاضرات ) وسكت عليه في هامش ( الأجود ) .
إشكال الأُستاذ
ولكنْ قد أشكل عليه شيخنا : بأن الميرزا قد اعترف في كلامه بوجود التضادّ بين الأمر الوجوبي والنهي التنزيهي ، فيتوجّه عليه أن الضدّين متقابلان ، فلا يجتمعان ، ولا يكون أحدهما مصداقاً للآخر . . . وإذا كانت الطبيعة متعلَّقة للأمر والحصّة منها متعلَّقة للنهي وكلّ حصّةٍ مصداق للطبيعة ، كان اللّازم كون أحد الضدّين مصداقاً للآخر ، وهو محال .
فالحق مع القائلين بأنّ هذا النهي ليس مولوياً ، بل هو إرشاد إلى أقليّة الثواب .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 169 .