تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أمّا الأمر الذي أخذ في المتعلَّق كالصّلاة مثلًا وجعلت مقيَّدة بقصده ، فهو الأمر الذي يتصوّره المولى لا الأمر الخارجي .

إشكال المحقق الأصفهاني على المشهور

وأورد عليه المحقق الأصفهاني « 1 » بأنّه ليس للأمر وجود غير وجود المتعلَّق ، حتى يقال بأنّ هذا غير ذاك ، بل إنَّ الأمر موجود بعين وجود متعلَّقه في مرحلة الجعل والإنشاء ، وذلك لأنَّ « الأمر » من الأمور ذات الإضافة والتعلّق كالإرادة ، والحبّ ، والبغض ، والشوق ، والعلم ، والبعث . . . - فلا يعقل الأمر بدون المأمور به ، كما لا يعقل الإرادة بلا مراد . . . وهكذا . . . ففي جميع هذه الحقائق لا بدَّ من وجود الطرف ، وكلٌّ منها موجود بوجوده ، فالمراد بالذات - الذي موطنه النفس - هو المقوِّم للإرادة ، وهكذا الحال في الاشتياق ونحوه . . . وحيث أنّ الوجود النفساني للطَّرف - لا الوجود الخارجي له هو المقوّم للأمر ، فإنَّ الأمر ومتعلَّقه وجودهما واحد ، ويستحيل أن يكون لهما وجودان ، لأنّ حقيقة الأمر هو البعث ، ولا يعقل البعث بلا مبعوث إليه ، بل المبعوث إليه الذي هو في النفس ووجوده بالذات - وله وجودٌ بالعرض ، وهو المبعوث إليه الذي يتحقق في الخارج ، المسقط للأمر - موجود مع البعث بوجودٍ واحد . . . فجواب القوم - من أنّ وجود الأمر موقوف على وجود المتعلّق ، والأمر الموجود في المتعلَّق غير الأمر الذي يتعلَّق بالمتعلَّق - غير صحيح ، لأنّه يبتني على ثبوت وجودين ، وهو باطل .

جواب الدور من الأصفهاني

فالجواب الصحيح عن إشكال الدور ، قد ظهر ممّا ذكره هذا المحقق عن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 324 .