3 - هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة فعليّة الأمر ؟
4 - هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة الامتثال ؟
المقام الأوّل
لا ريب أنّ المولى عندما يريد أن يأمر بشيء ، فإنّه لا بدّ من أن يتصوّر الأمر ومتعلَّق الأمر ، فهل يمكن تصوّر ذلك مع أخذ قصد الأمر في متعلَّقه أو لا يمكن ؟
حاصل الإشكال هو : إنّ « الأمر » من المفاهيم ذات التعلّق ، والأمر بالشيء لا يتصوَّر إلّا مع تصوّر الشيء ، فالأمر بالصّلاة لا يمكن تصوّره إلّا مع تصوّر الصّلاة ، ولكن المفروض أن متعلَّق الأمر هو الصّلاة التي تعلَّق الأمر بها مع قصد القربة ، فتصوّر الأمر موقوف على تصوّر الأمر ، وهذا هو الدور .
وبعبارة أخرى : إن متعلّق الأمر هو الصّلاة ، وهي مقيَّدة بقصد الأمر ، فيكون الأمر متعلَّق المتعلَّق ، أي : إن متعلَّق الأمر - الذي هو الصلاة المقيّدة بقصد الأمر - أصبح متعلَّق الأمر ، ولمّا كان الأمر متعلَّق متعلَّق الأمر ، فلا بدَّ من تصوُّره قبل الأمر كما ذكرنا ، فتوقف الأمر على تصوّر الأمر ، وتصوّر الأمر موقوف على تصوّر متعلّق الأمر المفروض أخذه - الأمر - في المتعلَّق .
وهذا الإشكال إنما يلزم في التعبّدي . أما في التوصّلي - كالأمر بدفن الميّت مثلًا - فلا ، لأن الأمر به يتوقّف على تصوّر الأمر ، وتصوّر الأمر يتوقّف على تصوّر دفن الميّت ، فكان الموقوف هو الأمر ، والموقوف عليه دفن الميت ، فلا دور .
جواب المشكيني عن إشكال الدور
ولعلّ خير ما قيل في حلّ مشكلة الدور هنا جواب المحقق