تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

هل يمكن تقييد المتعلَّق بقصد القربة بالأمر الأول ؟

فالكلام الآن في إمكان تقييد متعلّق الأمر بقصد القربة بنفس الأمر الأوّل . وقد تعرّض صاحب ( الكفاية ) « 1 » هنا لُامورٍ :

الأمر الأوّل

( في بيان التمييز بين الوجوب التوصّلي والوجوب التعبّدي ) . فقال رحمه اللَّه : الوجوب التعبّدي هو الوجوب الذي لا يحصل الغرض من الوجوب فيه إلّا بالإتيان بمتعلَّق الأمر على الوجه القربى ، والوجوب التوصّلي هو الوجوب الذي يحصل الغرض من الوجوب فيه بالإتيان بالمتعلَّق بأيّ داعٍ كان . فالفرق بينهما يكون من ناحية اختلاف الغرض .

إيراد المحقّق الأصفهاني

وقد أورد عليه المحقّق الأصفهاني « 2 » بإشكالين تصريحاً وتلويحاً : أحدهما : إنه لا يوجد أيّ اختلاف وافتراق بين الوجوبين أصلًا ، بل الافتراق هو في طرف الواجبين ، لأنّ الوجوب - على أيّ حال - إنما هو لجعل الداعي ، فسواء كان الخطاب : « صلّ » أو « اغسل ثوبك » فقد جاء الوجوب لجعل الداعي لحصول متعلَّق الأمر ، وأنه ليس الغرض من الوجوب إلّا جعل الداعي ، لكنَّ الغرض من أحدهما لا يحصل إلّا مع قصد القربة دون الآخر فإنه مطلق ، فالاختلاف من ناحية الواجب لا الوجوب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 72 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 / 320 .
تحقيق الأصول — صفحة 69 | السيد علي الحسيني الميلاني