تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
على قسمين ، فمنها : ما صدر عنهم بعنوان إظهار السلطنة والحاكميّة وإعمال المولويّة ، نظير الأوامر الصادرة عن الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم ، كما في الأوامر والنواهي الواردة عنهم في الجهاد وميادين القتال . ومنها : ما صدر عنهم لبيان الأحكام الإلهيّة ، نظير إفتاء المفتي الفقيه . فأمّا القسم الأوّل ، فيجب إطاعته ويحرم مخالفته ، وأمّا القسم الثاني فلا تكون مخالفته حراماً موجباً للفسق بما هي مخالفة تلك الأوامر والنواهي ، بل بما هي مخالفة أحكام اللَّه تعالى ، لكون هذا القسم من أوامرهم ونواهيهم ارشاديّاً لا مولويّاً . . . . ثم قال : والأوامر والنواهي المنقولة عن أئمّتنا بل عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله جلّها ارشادية بالمعنى المذكور ، وليست بمولويّة « 1 » . أقول « 2 » لكنَّ مقتضى الأدلّة هو : إنّ الأوامر والنواهي الصادرة عن المعصومين كلّها مولوية ، وهذا هو الأصل فيها إلّا ما قام الدليل على إرشاديّته ، بل إنّ مفاد الأدلّة أنّ كلّ ما يصدر عنهم تجب إطاعتهم فيه ، لأنّ الأحكام مفوّضة إليهم ، ولهم الولاية المطلقة ، فلا فرق بين قول اللَّه عز وجل في القرآن الكريم وقولهم الثابت عنهم ، في أن كليهما حكم إلهي يجب امتثاله . أمّا بالنسبة إلى أوامر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فما ذكرناه موضع وفاقٍ بين الخاصّة والعامّة ، ويدل على ذلك قوله تعالى : « مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » « 3 » ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 97 ، الحجة في الفقه : 116 - 117 . ( 2 ) هذا المطلب ملخّص من الباب الأوّل من كتابنا ( عموم ولاية المعصوم ) . ( 3 ) سورة الحشر : 7 .