الوجوب ، لكونه ذمّاً وتوبيخاً على المخالفة لقوله عزّ وجلّ « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ » « 1 » و « . . . فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ » « 2 » .
وفيه :
أوّلًا : هل كانت هذه الاستعمالات عاريةً عن القرينة ؟
وثانياً : سلّمنا ، لكنّه استعمالٌ ، وهو أعمّ من الحقيقة .
نعم ، مثل قوله تعالى « وَأَتِمُّوا . . . » « 3 » - بضميمة كلام الإمام عليه السلام - يدلُّ على الوجوب ، ولكنْ هل هذه الدلالة وضعيّة أو إطلاقيّة ؟
الثالث : العقل . وهذا طريق المحقق النائيني « 4 » الذي سلكه المتأخرون أيضاً ، وحاصله : إنّه إذا صدر أمر من المولى الحقيقي ، فإنّ العقل يحكم على العبد بمقتضى قانون حكم الطّاعة - بلزوم الإطاعة وباستحقاقه العقاب إذا خالف .
وقد تكلّمنا على هذا الوجه سابقاً . وحاصل الكلام هنا :
إن هذا الوجه أخصّ من المدّعى ، لأن المدّعى هو أعمّ من أن يكون الأمر صادراً عن المولى الحقيقي ، ولا يختص بمورد استدلاله . . . فالأمر يدلّ على الوجوب في أوامر الناس بعضهم بعضاً ، مع عدم وجود حكم عقلي مستند إلى حق الطاعة ، إلّا مع القرينة على الرخصة ، هذا أولًا .
وثانياً : إنّ الأحكام العقليّة - سواء في موارد المولى الحقيقي أو العرفي - تنتهي إلى حسن العدل وقبح الظلم ، وهما حكمان كلّيان ، فالعقل يرى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 34 .
( 2 ) سورة ص : 72 .
( 3 ) سورة البقرة : 196 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 / 144 .