وأورد عليه في ( المحاضرات ) « 1 » :
بالفرق بين المقام وباب الخاص والعام ، فهناك ألفاظ موضوعة للدلالة على العموم ، ولا يكون استعمالها في غيره موجباً للمجاز ، وأمّا فيما نحن فيه فيوجد معنيان : الوجوب والندب ، وقد استعمل اللّفظ - أي الصيغة - في غير الموضوع له إلى حدٍّ كثير يوجب التوقف .
وفيه : إن صاحب ( الكفاية ) لا يقول بأن كثرة استعمال العام في الخاص يوجب أن يكون مجازاً مشهوراً ، بل يقول : تخصيص العام بكثرةٍ لا يوجب خروجه عن الدلالة على العموم بحيث يسقط أصالة العموم ، فكذلك ما نحن فيه ، فلا يوجب كثرة استعمال الصيغة في الندب خروجها عن كونها موضوعةً للوجوب بحيث يسقط أصالة الحقيقة .
مناقشة الأستاذ
قال الأستاذ : بل الحقّ - في الإشكال على المحقق الخراساني في هذا المقام - أن يقال :
أمّا دعوى التبادر ، فإنه يعتبر أن يكون التبادر من حاقّ اللّفظ لا من خارجه من إطلاقٍ أو سيرة ، وتحقّقه هنا أوّل الكلام ، لأن تبادر الوجوب :
إمّا هو من المادّة ، فهي ليست إلّا المعنى الحدثي .
وإمّا من الهيئة ، ومدلول الهيئة عنده عبارة عن الطلب ، وهو غير الوجوب ، أو عن البعث النسبي كما قال المحقق الأصفهاني ، وهو غير الوجوب .
وإمّا عن المركَّب من المادّة والهيئة ، وهو ليس له وضع على حدة .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 125 .