الاستعمال وإنْ كثر فلا يثبت المجاز المشهور ، ليلزم التوقّف عن حمل الصيغة المجرّدة عن القرينة على الوجوب . . . ومن المعلوم أنّ الصيغة في الأدلّة الشرعيّة متى دلّت على الاستحباب فهي مقرونة بالقرينة اللّفظيّة أو الحاليّة على الندب .
وثالثاً : إنّ ما ذكره صاحب ( المعالم ) قدّس سرّه منقوضٌ بكثرة تخصيص العمومات حتى قيل : ما من عامٍ إلّا وقد خُص ، فلو كانت كثرة الاستعمال في غير المعنى الموضوع له اللّفظ موجبةً لنقل اللّفظ عن معناه الحقيقي ، أو حمله على غير معناه ، أو التوقّف ، لزم سقوط أصالة العموم ، وهو كما ترى . . . فما نحن فيه كذلك .
الإيرادات على الكفاية ومناقشتها
هذا ، وقد أورد عليه السيّد البروجردي « 1 » :
بالفرق بين كلامه وكلام ( المعالم ) ، فذاك يقول : أخبار الأئمة ، وهو يقول السنّة ، والمراد منها في الاصطلاح الحديث النبوي .
وفيه : المراد من السنّة في لسان الفقهاء والأصوليين : قول المعصوم أو فعله أو تقريره .
وبأنّ كثرة استعمال اللّفظ في غير الموضوع له - ولو مع القرينة - يوجب انس الذهن بالمعنى ، وينتهي إلى المجاز المشهور .
وفيه : إنه ليس كذلك ، فلفظ « القمر » يستعمل في استعمالات الناس في غير الموضوع له بكثرةٍ مع القرينة ، ولكنْ لا يصل إلى حدّ الاستغناء عن القرينة فيكون مجازاً مشهوراً يوجب التوقّف .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 93 ، الحجّة في الفقه : 114 .