وأمّا الصغرى ، فلأن إطلاق الوجوب شمولي ، من جهة أن لقولنا « صلّ » إطلاقان ، أحدهما : الإطلاق المستفاد من نفس الهيئة ، والآخر :
إطلاق الصّلاة بالنسبة إلى الطهارة . . . وكلّما كان الحكم فيه ثابتاً على التقديرين - تقدير وجود الطّهارة وتقدير عدم وجودها - كان الإطلاق شموليّاً ، وأمّا إطلاق المادّة الواجب - فهو بدلي ، لأن المطلوب صرف وجود الحج - مثلًا - فهو يريد حجّاً ما . . . فهو إطلاق بدلي .
وإذا ضممنا الصغرى إلى الكبرى ، حصلت النتيجة المذكورة .
وللمحقق الخراساني بيان آخر « 1 » ، فإنّه قال : إن الإطلاق الشمولي يثبت الحكم لجميع الأفراد في جميع الحالات ، كما في « لا تكرم الفاسق » فإنه يشمل زيداً وعمراً وبكراً ، ويشمل كلّ واحدٍ منهم في حال الانفراد وفي حال الانضمام إلى الغير . . . وهكذا . . . أمّا الإطلاق البدلي ، فإنه يثبت الحكم لكلّ فردٍ ، لكنْ في حالةٍ واحدةٍ ، كما في « أكرم عالماً » ، فزيد العالم يجب إكرامه في حال انفراده عن غيره ، أي منفرداً .
وعليه ، فإنّ الحكم في المطلق الشمولي يكون أقوى منه في المطلق البدلي .
إشكال المحقق الخراساني على الشيخ
قال رحمه اللَّه : لكنّ ملاك التقدّم ليس هذه الأقوائيّة ، بل إنه الأظهريّة ، وقد كان تقدّم العام على المطلق بالأظهريّة ، لكون ظهور العام بالوضع ، فكان أظهر من ظهور المطلق في الإطلاق . . . .
وتلخّص : أن المحقق الخراساني غير موافق مع الشيخ في الكبرى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 106 .