تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فبناءً على الأول : عندما يتوجّه الإنسان إلى الصّلاة المشروطة مصلحتها بالزوال ، فهو بالفعل ذو شوق إلى الصّلاة حتى قبل الزوال ، لكنّ ظرف الصّلاة إنما هو بعده ، وكذا الحجّ على تقدير الاستطاعة ، فإن الشوق إليه موجود فعلًا ولا قيد له ، إلّا أن الحج يكون بعد الاستطاعة ، وكذا الحال في الصّلاة والطهارة .

والجواب :

هو : إنه لا ريب في أنّ الإيجاب من الأفعال الاختياريّة ، والمفروض صدوره عن فاعل مختار ، فلا بدّ وأن تكون هناك مصلحة وملاك لهذا الوجوب كما عليه أهل العدل ، فإنْ كان للتقدير دخل في الملاك والمصلحة ، كان الوجوب هو المقيَّد والمشروط ، وإنْ لم يكن له دخل ، فالوجوب مطلق غير مشروط . . . فالقيد راجع إلى الوجوب لا الواجب . أمّا على مسلك الأشعري ، فلا بدَّ من تماميّة الغرض الذي لأجله يصدر الحكم ، فإنّ كان القيد دخيلًا فيه ، فتحقّقه بدونه مستحيل ، ومع عدم تحقّق الغرض يستحيل جعل الوجوب .

خلاصة البحث :

هذا تمام الكلام على رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة . وقد تبيَّن أنّ المقتضي إثباتاً لرجوعه إلى الهيئة تام ، وأن ما ذكروه مانعاً عن ذلك في مقام الثبوت مندفع . . . فالحق رجوعه إلى الهيئة . ولا يخفى ما يترتب على هذا البحث من الثمرة . . . فإنّه إن رجع إلى الهيئة ، لم يلزم تحصيل القيد ، بل يكون الوجوب ثابتاً كلّما تحقق القيد ، وأمّا إن رجع إلى المادّة ، فالوجوب مطلق ، ولا بدّ من تحصيل القيد . . . .
تحقيق الأصول — صفحة 321 | السيد علي الحسيني الميلاني