كلّ ذلك هو عدم الوجوب التقديري ، وهذا يساوق انكار الوجوب المشروط . . . .
قال : وإن كان المراد الاعتبار النفساني ، فتعلّقه بأمرٍ متأخّر ممكن .
فنقول : المفروض أن الاعتبار النفساني هو الإيجاب بنفسه ، وتعلّقه بأمرٍ متأخّر ، يعني أنْ يكون الوجوب على تقدير ، وهذا ليس إلّا انفكاك الوجوب عن الإيجاب ، ولمّا كان يقول بأن وزان الإيجاب والوجوب وزان الإيجاد والوجود ، فمعنى كلامه الانفكاك بين الوجود والإيجاد ، فيعود الاشكال . هذا أوّلًا .
وثانياً : صريح كلامه ، أن يكون الإيجاب عين الاعتبار ، والحال أنَّ الاعتبار النفساني أمر تكويني لكونه من الصفات ، والإيجاب أمر اعتباري ، هذا .
قال الأستاذ
إن منشأ الإشكال هو الخلط - بناءً على القول بالإيجاد - بين أن يكون الإنشاء موجداً للمعنى حقيقةً ، وأن يكون سبباً ، لأن تخلّف الإيجاد عن الوجود محال ، وأما تخلّف السبب عن المسبّب فممكن .
والمشهور يقولون بأنّ الإنشاء سبب ، وأن نسبة الصّيغة الإنشائية إلى المعاني المنشأة نسبة الأسباب إلى المسبّبات ، أو نسبة الآلة إلى ذي الآلة ، كما قال الميرزا . . . .
والحاصل : إنه لا إشكال في العينيّة بين الوجود والإيجاد - أي بين المصدر واسم المصدر مطلقاً - فالنسبة بينهما هي العينية ، بخلاف النسبة بين الأسباب والمسبّبات ، فإنها التقابل ، سواء في التكوينيات ، حيث النار سبب
تحقيق الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٧