يستلزم إنكار الشرط المتقدّم أيضاً ، لكنّ إنكاره باطل ، لوجود الشرط المتقدّم في التكوينيّات والشرعيّات ، فلا مناص من قبول الشرط المتأخّر ، لوحدة المطلب بينهما . . . وقد سلّم صاحب الكفاية بهذا النقض .
هذا هو الإشكال العام .
وأمّا الإشكال الخاص ، فقد قرّره المحقق النائيني « 1 » ، وهو :
إن القضايا الشرعيّة كلّها قضايا حقيقيّة لا خارجيّة ، إذ الشارع يفترض الموضوع موجوداً ، ويجعل الحكم للموضوع المفروض الوجود ، وإنّ الأساس لهذا الفرض من الشارع هو الواقع وهو تابع للواقع ، والنسبة بينهما نسبة المعلول إلى العلّة ، وإذا كان كذلك ، كان كلّ شرط موضوعاً ، وكان كلّ موضوع شرطاً ، وعلى هذا ، ترجع الشروط إلى كونها موضوعات للأحكام ، سواء التكليفيّة أو الوضعيّة .
وعليه ، فالحكم لا بدَّ وأن يتوجّه على الموضوع المفروض الوجود بالفرض المتأثر بالواقع ، لا بالفرض اللّابشرط من الواقع ، وعليه ، فيكون الشرط المتأخّر محالًا ، لأنّ المفروض كونه في رتبة الموضوع ، يلحظه الحاكم ويوجّه إليه الحكم ، وإذا كان متأخّراً لا يتحقّق الرؤية له والموضوعيّة للحكم .
آراء الأعلام في الشرط المتأخّر
وقد ذكرت وجوه لحلّ هذه المشكلة ، وتصحيح الشرط المتأخّر :
رأي الشيخ الأعظم
ما حكاه المحقّق الخراساني عن الشيخ الأعظم قدّس سرّه : من أنّ الشرط المتأخّر غير معقول ، وهنا ليس الشرط متأخّراً ، وإنما يكون الشيء
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 188 .