ولا بدَّ من تنقيح مورد النزاع أوّلًا ، ثم البحث ثبوتاً وإثباتاً .
إنّ الإشكال في الشرط المتأخّر جارٍ في شرط الحكم التكليفي ، وشرط الحكم الوضعي ، وشرط المأمور به ، فهو إشكال عام ، وتقريبه :
إن العلّة - سواء كانت بسيطة أو مركّبة - في مرتبةٍ سابقةٍ على المعلول ، وهما مقترنان في الزّمان . . . .
وإن العلّة لا بدّ وأنْ تكون مؤثّرة في المعلول ، وإلّا يلزم الخلف ، وتأثيرها فيه موقوف على وجودها ، وإلّا فالمعدوم غير مؤثر ، فلا يعقل حصول الأثر وهو المعلول ، قبل حصول المؤثر والشرط في تأثيره .
وبناءً على ما ذكر ، فإنّه في حال تأخّر الشرط وسبق المعلول على العلّة ، لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين ، إمّا نفي نسبة العليّة والمعلوليّة بينهما ، وهذا خلف ، وإمّا أنْ يكون المعدوم مؤثراً في الوجود ، وهذا محال .
وإذا كان الإشكال بهذه الصّورة ، فإنّه يعمّ الشرط المتقدّم أيضاً ، لأنّ المفروض تأثيره في وقتٍ ليس المشروط وذو المقدمة متحقّقاً بعدُ ، فإمّا أنْ تنفى العلّية والمقدميّة بينهما ، وهذا خلف ، وإمّا يقال بالتأثير في المعدوم ، وهذا محال . . . .
ولذا قال المحقق الخراساني بعموم الإشكال للمقدّمة السابقة أيضاً .
ومن هنا أيضاً : أورد السيّد الطباطبائي اليزدي في بحث الشروط الشرعيّة ، بتوضيح كلام الجواهر - على المنكرين للشرط المتأخر ، بأنّ إنكاره
تحقيق الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٣