أمّا في المعاملات ، فلو قامت الأمارة على كفاية العقد بالفارسيّة مثلًا ، والمفروض جعل الشارع الحكم المماثل على طبقها ، فإنّه تعتبر الزّوجية أو الملكية إذا أجري العقد ، وليس هناك مصلحة أخرى حتى إذا انكشف الخلاف يكون الواجب استيفاؤها ، بل المصلحة في نفس جعل الحكم المماثل ، وهذه المصلحة يستحيل انقلابها بانكشاف الخلاف .
قال الأستاذ :
إنه بناءً على جعل الحكم المماثل - وبغض النظر عن البحث المبنائي - فعند ما تقوم الأمارة اللّاحقة على الخلاف ، ينكشف أنّ الحكم الشرعي من أوّل الأمر هو مقتضى هذه الأمارة اللّاحقة ، فهي تقول بأنّ المعاطاة في الشرع غير مفيدةٍ للملكيّة ، فكلّ معاملة معاطاتيّة تقع - على نحو القضيّة الحقيقية - فهي غير مفيدة للملكيّة ، وحينئذٍ ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء ، ولولا قيام الأمارة اللّاحقة على عدم إفادتها الملكيّة ، لبقي الحكم بإفادتها الملكيّة - طبق الأمارة السّابقة - على حاله ، لأن المفروض وجود الحكم المماثل من الشارع هناك ، لكنّ قيام الأمارة اللّاحقة يكشف عن كون الحكم الشرعي عدم الملكيّة . . . نظير الكشف الانقلابي في باب الفضولي عند المحققين المتأخرين ، إذ معناه : إنه ما دام لم يُجز المالك فالشارع يعتبر ملكيّة الدار لمالكها ، فإذا أجاز المالك بيع الفضولي لها كشفت الإجازة الآن عن اعتبار الشارع الملكية للمشتري من حين العقد الواقع قبل سنةٍ مثلًا . . .
وبهذا يسقط التفصيل بين العبادات والمعاملات على هذا المبنى ، والحق عدم الإجزاء مطلقاً .
الثاني :
يقع البحث في الإجزاء وعدمه ، تارةً : على أثر تبدّل رأي