3 - الأصلُ العملي
إن الأصل العملي المطروح أوّلًا في هذا المقام هو الاستصحاب ، ببيان :
أنه قد كان العمل واجباً ، ومع الإتيان به بلا قصدٍ للأمر يشك في سقوط التكليف ، فيكون باقياً بحكم الاستصحاب .
الاستصحاب وإشكال المحقق الأصفهاني
وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني « 1 » : بعدم جريانه ، لكونه بلا أثر شرعي ، لأنّ استصحاب الوجوب لإثبات وجوب قصد الامتثال أصل مثبت ، لأنّ قصد الامتثال ليس من الآثار الشرعية لبقاء الوجوب ، نعم هو من آثاره العقلية .
وإنْ أريد من إجراء الاستصحاب إثبات دخل قصد الامتثال في الغرض من الوجوب ، ففيه : إن الدخل في الغرض وعدمه من الأمور الواقعيّة ، وليس أمراً مجعولًا من قبل الشارع كي يثبت بالتعبّد الشرعي .
وإنْ أريد من الاستصحاب إثبات موضوع حكم العقل بلزوم الطاعة ، بمعنى أنه إذا ثبت الوجوب بقاءً حكم العقل بلزوم الإطاعة كي يحصل غرض المولى من الأمر ، ففيه : إن استصحاب بقاء الوجوب لا يثبت موضوع حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض ، لأن المفروض عدم قيام الحجّة على غرضه من جهة التعبدية .
فظهر سقوط هذا الاستصحاب بجميع الوجوه .
نقد الإشكال
قال الأستاذ دام بقاه : إن ما ذكره المحقق المذكور في الإيراد على
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 347 .