فيكون قابلًا للرفع ، فلا يبقى ريب في جريان البراءة الشرعيّة .
وأمّا البراءة العقليّة ، فهي تجري أيضاً ، بناءً على التحقيق من أنّ وظيفة العبد حفظ أغراض المولى وتحصيلها ، كتكاليفه ، نعم ، كلّ غرضٍ وتكليف قامت عليه الحجّة ، وهنا لمّا كان المولى متمكّناً من البيان ، والمفروض عدم البيان ، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان متحقّق .
فالتحقيق : إن الأصل في المقام هو البراءة عقلًا ونقلًا .
ثم إنه يرد على صاحب ( الكفاية ) بأنه - وإنْ أنكر في المقام الإطلاق اللّفظي بعدم القدرة على التقييد - يرى جريان الإطلاق المقامي ، فإذا كان المولى في مقام بيان غرضه التام ، وكان قادراً على أخذ كلّ خصوصيةٍ لها دخل في غرضه ، وكانت الخصوصيّة مما يغفل عنها العامّة ، فلو لم يفعل أمكن التمسّك بالإطلاق والحكم بالبراءة . . .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فكان عليه قدّس سرّه بمقتضى ذلك أن يقول بالبراءة لا الاشتغال .
هذا تمام الكلام في التعبّدي والتوصّلي .
تحقيق الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٣