تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

إشكال السيد البروجردي

وذكر السيد البروجردي « 1 » الإشكال في أخذ قصد الأمر الثانوي بوجهٍ آخر ، وهو : إن الأمر الأوّل قد تعلَّق بالصّلاة بلا قصد القربة ، ومن المعلوم أنها بلا قصدٍ للقربة لا يترتب عليها الغرض منها ، كما أن من الواضح أنّ هكذا عملٍ لا مصلحة فيه ولا ملاك ، فلا يكون الأمر به أمراً حقيقيّاً بل هو صورة الأمر ، وعليه ، فتعدّد الأمر لا يحلُّ المشكلة .

جواب الأستاذ

وأجاب الأستاذ دام بقاه عمّا ذكره بالنقض والحلّ . أمّا النقض ، فإنه لا ريب في أنْ الأمر بالصّلاة ليس أمراً بالوضوء ، بل مطلوبيّة الوضوء في الصّلاة إنما هي بأمرٍ آخر غير الأمر المتوجّه إلى الصّلاة ، فدليل الصّلاة قوله تعالى - مثلًا - : « أَقِمِ الصَّلَاةَ » « 2 » ودليل اعتبار الوضوء فيها قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ . . . » « 3 » لكنّ الصّلاة ذات المصلحة والملاك هي الواجدة للوضوء ، فيكون لازم كلامه قدّس سرّه أنْ يكون الأمر المتعلّق بالصّلاة أمراً صوريّاً ، لأنّ اعتبار الوضوء فيها بأمرٍ آخر . . . لكن لا يُظنُّ به الالتزام بصوريّة الأمر المتعلّق بالصّلاة . وأمّا الحلُّ ، فإنّ صوريّة الأمر إنما هي فيما إذا كان متعلَّق الأمر أجنبيّاً عن الغرض ، أمّا إذا كانت نسبة المتعلَّق إلى الغرض نسبة المقتضي إلى المقتضى فالأمر حقيقي لا صوري . إنّ الأمر بالصّلاة أمر بمقتضى الغرض ، غاية الأمر كون قصد الأمر متمّماً
هامش
( 1 ) الحجة في الفقه : 124 . ( 2 ) سورة الإسراء : 78 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 .