وأمّا ما أجاب في ( الكفاية ) - وتبعه الميرزا والعراقي - من أنّه حينئذٍ بحث عن الثبوت بمفاد كان التامة وليس بحثاً عن عوارض السنّة ، الذي هو بحث عن العوارض بمفاد كان الناقصة ، فقد أجاب عنه شيخنا بإمكان إرجاعه إلى العوارض ، لأنّ البحث ليس عن الوجود الخارجي للشيء ، بل هو عن وجوده بعلّةٍ خاصّة ، وأنّه هل توجد السنّة وتثبت خارجاً بالخبر أو لا ؟ فهو بحث بمفاد كان الناقصة .
وإن أريد بالثبوت : الثبوت العلمي ، بأنْ يكون الخبر واسطةً في الإثبات ، أي علةً للعلم بالسنّة - لا لوجودها - فيكون بحثاً عن العوارض ، وعن مفاد كان الناقصة . ففيه : إنّ المبحوث عن حجيّته وهو خبر الواحد - يقبل الصّدق والكذب ، ولا يوجب العلم كما في المتواتر والمحفوف بالقرينة .
وإنْ أريد بالثبوت : الثبوت التعبّدي ، بمعنى أنّ الشارع هل جعل خبر الواحد حجةً كاشفةً عن ثبوت السنّة ؟ كان البحث بحثاً عن العوارض ، لكن عن عوارض الخبر لا عن عوارض السنّة التي هي الموضوع .
قاله في ( الكفاية ) وتبعه غيره .
وأجاب الميرزا : بأنْ عنوان كون السنّة محكيّة يعرض لها بواسطة الخبر الذي هو مباين لها ، فيكون من العوارض الغريبة « 1 » .
قال شيخنا دام ظلّه : أمّا جواب ( الكفاية ) عن كلام الشيخ فوارد ، لكنْ بناءً على أن مدلول أدلّة اعتبار خبر الثقة هو إنشاء الحكم المماثل . فهو جوابٌ مبنائي . وأمّا جواب الميرزا ففيه : إنّ حجية الخبر على مسلكه اعتبار الشارع الخبر علماً ، لكنّ حصول هذه الصفة للخبر - أي : صفة العلمية الاعتبارية له -
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 9 - 10 .