موضوع علم الأصول
لا يشترط أن يكون لكلّ علمٍ موضوع ، لعدم الدليل التام على ذلك ، مؤيّداً بما حكاه شيخنا عن الشفاء وشرح الإشارات وأساس الاقتباس والجوهر النضيد ، من أن العلوم تارةً تتشكّل من موضوع واحدٍ وأخرى من موضوعات .
وعلى هذا ، فلا يعتبر أن يكون لعلم الأصول موضوع خاص ، بل لا يكون له موضوع لأمرين :
أحدهما : إن علم الأصول ليس من العلوم المطلوب منها المعرفة فقط ، بل الغرض منه هو التمكّن من استنباط الأحكام الكليّة الإلهيّة ، وكلّ علمٍ يدوَّن لغرضٍ ، فالمقصود تحصيل الغرض والوصول إليه ، سواء كان له موضوع أو لم يكن .
والآخر : إنَّ موضوعات مسائل هذا العلم مختلفة وغير قابلة لتصوير جامع بينها ، إذ يستحيل تصوير جامع بين الخبر والشهرة واليقين - وهو موضوع الاستصحاب - والوجوب ، وهو موضوع مسألة مقدمة الواجب . . .
وهكذا . .
رأي صاحب الكفاية
ومن هنا أيضاً يظهر ما في مختار ( الكفاية ) من وجود الجامع ، وأنّ نسبته إلى موضوعات المسائل نسبة الكلّي إلى المصاديق ، وإنْ لم يكن له عنوان خاص واسم مخصوص . . . . فَجَعَلَ موضوع علم الأصول : الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة .