اللاحجتين ، ويكون التساقط على هذين المبنيين في غاية الوضوح ، والمراد من التساقط حينئذ سقوط الأصلين عن الحجية من أول الأمر لا انهما يتعارضان فيتساقطان
ولكن كل ذلك خلاف التحقيق ، فان التحقيق ان التنافي بين الامرين عملا من حيث المدلول والمؤدي أمر وراء عنوان التعارض وتمانع الامرين من حيث التعويل والاستناد ، والأول أمر معقول في الحجتين والحجة واللاحجة واللاحجتين بخلاف الثاني ، وهو التعارض المصطلح عليه الذي يوجب التحير ويحوج إلى تعيين وظيفة شرعية أو عقلية لهذه المرحلة من التحير في العمل بالحجتين الفعليتين ، سواء فرضنا هما من الطرق أو الأصول وفرض خروج مثل هذين المتعارضين عن تحت دليل الاعتبار بالتعارض خلف وتناقض بالبداهة ، وسيأتي في مباحث التعارض - إن شاء اللّه تعالى - ان مقتضى القاعدة العقلية في مثله هو التساقط ، لكن لا بمعنى الخروج عن تحت أدلة الاعتبار بل بمعنى عدم صلاحية شيء منهما فعلا للتعويل عليه في إثبات خصوص مؤداه ، لعدم الترجيح وعدم حكم العقل بالتخيير في أبواب الحجج المتعارضة ولا يقاس بالتكاليف المتزاحمة ، ولنكتف في المقام بهذا المقدار من الإشارة ، ونسأل اللّه تعالى ان يوفقنا لبسط الكلام لتوضيح المرام وشرح آراء الاعلام وايفاء المسألة حقها في مبحث التعارض - إن شاء الله اللّه تعالى - واللّه وليّ التوفيق هذا آخر ما استفدناه وأردنا تحريره في هذا الجزء من إفادات شيخنا وملاذنا سماحة الأستاذ العلامة ادام اللّه ظلاله ، ومتعنا وجميع رواد العلم بطول بقائه وبركات وجوده ، والحمد للّه أولا وآخرا وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين الغر الميامين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين و - قد وقع الفراغ من تحرير هذا الجزء في ليلة العشرين من شهر رجب المرجب من سنة 1373 من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف الثناء والتحية .
محمد الموسوي الشاهرودى
تحرير الأصول — صفحة 352
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٥٢