الأصلين مع عدم لزوم المخالفة القطعية العملية للتكليف وعدم قيام الدليل من اجماع أو غيره على المنع من الجريان فالآراء فيها مختلفة باختلاف المباني ، فعلى مسلك من يقول بعدم جريان الاستصحاب بل مطلق الأصول المحرزة في أطراف العلم الاجمالي اما لانصراف الشك المأخوذ في موضوعاتها إلى الشك البدوي لا الأعم منه ومن المقرون بالعلم الاجمالي واما لما يستفاد من كلمات شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) من لزوم التناقض في أدلة الاستصحاب صدرا وذيلا واما لما افاده المحقق النائيني ( قده ) من استحالة التعبد بكلا الأصلين وامتناع اجتماعهما في أصل الجعل بعد فرض الكذب في أحد المستصحبين بمعنى مخالفة أحدهما للواقع فلا يمكن جعلهما معا وجعل أحدهما بالخصوص ترجيح بلا مرجح ، وجعل أحدهما مخيرا مما لا وجه له ، تخرج هذه الصورة من صغريات التعارض ، لعدم ثبوت المقتضى لجريان الأصلين فيها أصلا فالمرجع فيها من أول الأمر ساير الأصول العملية التي تصل النوبة إليها بعد فرض عدم جريان هذا الأصل وأما على القول بثبوت المقتضى لجريان الأصول المحرزة حتى في أطراف العلم الاجمالي ، كما حقق ذلك في محله وإنما المانع من الجريان لزوم المخالفة القطعية العملية أو قيام الدليل الخاص على المنع فلا مانع من جريان كلا الأصلين والتعويل عليهما في الفرض الأخير ، لفرض ثبوت المقتضى وعدم المانع ، ولزوم التفكيك بين المتلازمات ليس بعزيز في التعبديات بل هو كثير في الفقه جدا ،
وبالجملة فبعد تشخيص موارد تعارض الأصلين ومعرفة صغرياته . لا يذهب عليك انه بناء على ما ذهب اليه شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) من عدم ثبوت المقتضى لجريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي .
وما ذهب اليه المحقق النائيني ( قده ) من استحالة التعبد بكلا الأصلين مع العلم بمخالفة أحدهما مع الواقع يكون التنافي بين الأصلين من قبيل التنافي بين
تحرير الأصول — صفحة 351
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٥١