وأما دلالته على اعتبار المسببي موقوف على عدم شموله للأصل السببي لان مقتضي اعتبار الأصل السببي كما عرفت الغاء الشك تعبدا في ناحية المسبب فلا يبقى مع اعتباره وجه لاعتبار الأصل المسببي كما لا يخفى .
فالحاصل ان دليل اعتبار الأصل في عرض شموله للأصل السببي لا يمكن شموله للأصل المسببي هذا خلاصة الكلام في الموضع الأول .
( الثاني ) ما إذا لم يكن الشك في أحد الأصلين مسببا عن الشك في الآخر
فللمسألة فروض لأنه ( تارة ) يفرض عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في شيء منهما فيجريان معا ويعمل بهما بلا تعارض بعد فرض القدرة على الجمع بينهما في مقام العمل وأما مع عجز المكلف عن العمل بهما معا فتكون المسألة من صغريات باب التزاحم فالمرجع فيها ما تقتضيه قواعده و ( أخرى ) يفرض العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما من دون تعين كما هو المفروض ، في محل الكلام وحينئذ فاما ان يترتب على المستصحب في كل منهما اثر شرعي ، بلا واسطة أو يختص الأثر الشرعي العملي بأحد المستصحبين دون الآخر ، لخروجه عن محل الابتلاء أو لأجل تعلق الاضطرار بأحدهما بالخصوص ، أو لغير ذلك من الموانع عن جريان الأصل في أحدهما .
( فعلى الثاني ) يجرى الأصل فيما يترتب عليه الأثر العملي من دون معارض لفرض المانع عن جريانه في الآخر فهذه الصورة أيضا خارجة عن صغريات تعارض الأصلين .
وأما ( على الأول ) فاما ان يلزم من جريان كلا الأصلين والجمع بينهما في مقام العمل مخالفة قطعية عملية لتكليف فعلى كما إذا علم بنجاسة أحد الكأسين المسبوقين بالطهارة ، واما أن لا يلزم منه هذا المحذور .
( فعلى الأول ) لا خفاء ولا إشكال في انطباق عنوان التعارض عليه واندراجه