تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

« القول في وضع المركبات »

الأمر السادس اختلفوا في ان المركبات بما هي مركبات هل هي موضوعة بوضع على حدة غير الوضع المتعلق بموادها وهيئاتها أم لا ؟ وينشأ الخلاف اختلاف انظارهم في بحث المطلق والمقيد فإنه قد وقع الخلاف بينهم ثمة في ان المطلق هل هو موضوع للحصة الشائعة والطبيعة السارية كما هو مختار المشهور ، أو هو موضوع للماهية اللا بشرط المقسمى التي لا يكاد ينافيها طرو التقييد في المقيد كما هو الحق وعليه التحقيق ، أو لهم فيما اعلم سلطان العلماء ؟ ويتفرع على خلافهم ثمة ان استعمال المقيدات على القول الأول مجاز ، وعلى الثاني حقيقة . واما وجه ابتناء الخلاف هنا على الخلاف ثمة ، هو ان الأسماء المفردة بأسرها لو نظرت إليها بعين البصيرة تراها غير خارجة عن الاطلاق والتقييد ، حتى أن مثل زيد الذي هو علم شخصي غير منطبق على متكثرات فردية ، لو اعتبرته بالنظر إلى حالاته كان مطلقا ، لصلاحيته للقيام والقعود والاكل والشرب وأمثال ذلك ، فإذا تقيد بواحد منها صار مقيدا ، فإذا بنينا على وضع المطلقات للحصة الشائعة ، لزم التجوز في المواد المفردة الواقعة في ضمن هيئات المركبات ، لخروجها بذلك عن الشيوع إلى التقييد ، وهذا مما لا يلتزم به أحد بل الوجدان يشهد بخلافه ، حيث انا لا نجد في تركيب زيد قائم وعمرو جالس ونحو ذلك خواص المجاز من رعاية علاقة واعمال عناية ، فهذا شاهد صدق على أنها لم تستعمل المواد في حال التركيب الا في المعنى الحقيقي ، ولا يكون ذلك بناء