اللافظين فيما وضع له اللفظ » ، لكنك خبير بان مفاد هذه بأسرها ، ليس إلّا عدم اعتبار الإرادة داخلة في معنى اللفظ ، ولا ينافي ذلك خروجها عنه مع استتباعها تحصص المعنى بحصص تكون تواما مع الإرادة اللحاظية بل والإرادة التصديقية أيضا كما ستعرفه إن شاء الله .
كما قلنا بمثل ذلك في المعاني الحرفية فحينئذ يستلزم ذلك عدم الرخصة في التعدي في مدلول اللفظ عن المعنى الملحوظ من دون حاجة إلى الالتزام بدخول الإرادة حتى يشكل علينا بالوجهين الأولين .
بل الاشكال الأخير لا يرد أيضا في مختارنا في الوضع العام والموضوع له العام ، من تصوير معنى سار في الحصص الخارجية والذهنية الملحوظة في عالم الذهن ، ويكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى ، وحينئذ فلا يلزم القول باعتبار الإرادة بالمعنى الذي بيناه ، القول بكون وضع عامة الالفاظ عاما والموضوع له خاصا هذا كله في الإرادة اللحاظية .
واما الإرادة التصديقية التي يبتنى عليها كلام « العلمين الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي قده » « 1 » ، الذاهبين « إلى أن الدلالة تتبع الإرادة » فأحسن ما قال شيخنا العلامة الأستاذ مد ظله في وجهه ان غرض الواضع في وضعه ، ليس إلّا إرادة تفهيم المعنى بالبداهة ، فإذا كان هذا هو الغرض من الوضع فذلك يستلزم ان يكون الموضوع له خصوص المعنى المقصود تفهيمه ، لتبعية الوضع سعة وضيقا دائرة الغرض ، فإذا لم يكن للغرض سعة عموم شاملة للمعنى بجميع شؤونه وأطواره ، كيف يترتب عليه الوضع العام متعلقا بالمعنى باي نحو يكون ويتحقق ! فمن ملاحظة الغرض يستكشف لما ان الوضع لم
هامش
( 1 ) - الإشارات والتنبيهات : ج 1 ص : 32 .