لم يكن في تجرد اللفظ عن ذكر القيد ، دلالة على اطلاق الحكم وشموله لصورتى وجود القيد وفقده ، فلو كان زيد من عادته الوضوء في جميع أوقاته ولا تنفك عن الطهارة عادة ، وامر بالصلاة إذا دخل المسجد ، لم يكن في مثل ذلك الامر الخالي عن اشتراط الطهارة ، دلالة على اطلاق الحكم ، ولا يجوز التمسك به للقول بجواز الصلاة في المسجد بلا طهارة ، ومن هذا الباب الاحكام المتعلقة بالمشافهين لو قيل باختصاص الخطاب بهم ، فإنه لا يجوز الاخذ باطلاقها حتى يحكم بانسحابها إلى الغائبين ، بدليل اشتراك التكليف بينهم ، إذ من الجائز ان يكون ذلك الحكم مشروطا بشئ لا ينفك عن المشافهين ، مثل تشرفهم بحضور الإمام عليه السلام ، أو كونهم في زمانه « ع » ، وانما لم يذكر ذلك الشرط معتبرا في الحكم للاستغناء عن ذكره بملازمتهم له « ع » أو كونهم في زمان الحضور ، مثل ما ورد في اخبار الترجيح من الامر بالارجاء حتى تلق امامك « 1 » فتدبر جيدا .
« وهم ودفع »
« الثالث : » قد ذكرنا في صدر المبحث ان من شرائط التمسك بالاطلاق ، انتفاء تحقق القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وربما يستشكل في اطلاق هذا الشرط ، فيقال : ان المتكلم تارة يكون في مقام بيان تمام مرامه بما يورده من الكلام المشتمل على المطلق ، أو مع غير ذلك الكلام ولم يكن له غرض في تفطن المخاطب والتفاته إلى أن ذلك الشئ المفهوم من الكلام هو تمام مرامه ، وأخرى يكون
هامش
( 1 ) - الوسائل ج : 18 أبواب صفات القاضي باب : 9 حديث : 1 .