الحال ، وانما كان له تركه بترك الدخول وقد عصى بدخوله ، فما يقع منه بعد ذلك من الكون والحركة في ذلك المكان ، لا يكون مبغوضا ولا مبعدا له ، فيجوز ان يكيفه بكيفية الصلاة ، ويكون ذلك الفعل منه محبوبا كما تقدم شرحه .
والحاصل ان البناء على مبغوضية مثل هذه الحركة بعد العصيان بالدخول يبتنى على عدم التفكيك في التروك وقد ذكرنا آنفا امكان القول بالتفكيك ، فيكون الفعل من وجه مقدورا على تركه لا من وجه آخر ، فإذا عصى النهى من الوجه المقدور على امتثاله ، لم يبق له تأثير من غير ذلك الوجه المتعذر عليه امتثاله ، ولا يكون ذلك الفعل من غير ذلك الوجه مبغوضا ، حتى يمتنع طرو المحبوبية عليه ، فصح لنا دعوى جواز التقرب بهذه الأكوان والحركات الواقعة من بعد الدخول لو أتى بها في ضمن الصلاة المطلوبة ، إذ لا يمكن تركها بعد اختيار الدخول ، ومال شيخنا الأستاذ مد ظله إلى هذا الوجه ، وفيه نظر يظهر لك مما قدمناه فلا نطيل بالإعادة . نعم لا دخل للتوبة في جواز الصلاة ، لو تاب وندم عن الغصب جاز له صلاة المختار في حال الخروج بنحو لا يستلزم المكث الطويل الذي يزيد على أصل الخروج فتدبر .
« تنبيهان »
« الأول » : انه لا ترجيح للنهي في نفسه على الامر عند المزاحمة بناء على الامتناع ، وان كان ذلك قولا معروفا عند المانعين ولعله في خصوص مثال الغصب والصلاة ، بملاحظة ان الغصب من حقوق الناس المقدم على مثل الصلاة التي هي من حقوق الله تعالى ، بل قد يقال