تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الخصوصية ذات مفسدة وهي كما قلناه إذا كانت مغلوبة في جانب المصلحة فإنما ينعزل تأثيرها بالنسبة إلى مرتبة الزجر خاصة دون مرتبة المبغوضية ، فيكون المجمع مبغوضا وان لم يتنجز فيه النهى بل قد نقول بتنجز النهى فيه ، وان كانت مفسدته مغلوبة في جانب المصلحة ، فان الطلب البعثى الناشى عن المصلحة الغالبة متعلق بالطبيعة لا بشرط ، فيجتزى في امتثاله بتحصيل الطبيعة في ضمن واحد من افرادها ، مخيرا بين الفرد المجمع وغيره ، واما الزجر الناشى عن المفسدة المغلوبة فهو متعلق بالطبيعة السارية في تمام الافراد ، لما تقدم في بحث تعلق الأوامر بالطبائع من بيان الفرق بين الامر والنهى ، وعليه . يكون نسبة المنهى عنه إلى المأمور به نسبة المهم المضيق إلى الموسع الأهم لظهور ان الطبيعة المأمور بها لم تكن مطلوبة التحصيل في تمام الافراد ، بل في الجملة فيجتزى في امتثالها في فرد واحد ، ولو كان غير المجمع وهذا بخلاف الطبيعة المنهى عنها فإن المطلوب الانتهاء وعنها وتركها رأسا ، فكان المكلف في سعة من حيث امتثال الامر ، إذ يمكنه امتثاله في غير الفرد المجمع ، بخلاف النهى فإنه يلزمه امتثاله بترك ايجاد المنهى عنه في تمام الافراد حتى الفرد المجمع ، وقد تقرر في المباحث السابقة انه يرجح المضيق وان كان مهما على الموسع وان كان أهم ، فلا بد في عالم الفعلية من الالتزام بصرف البعث إلى غير الفرد المجمع ، فلا يكون هذا الفرد المجمع الا منهيا عنه ويكون خارجا عن حيز المأمور به ، ولا يتعلق به الامر إلّا إذا تركت ما عداه من الافراد ، فإنه لا بأس في تعلق الامر به حينئذ بناء على المختار من القول بالترتب ، فيكون قد اجتمع فيه الامر والنهى بما لها من المرتبة البعثية ، ويكون الفرد المجمع على هذا بحده النوعي مأمورا
تحرير الأصول — صفحة 347 | آقا ضياء العراقي