بالملكية فان أريد به طلب تحصيلها كان مفاده طلب جعلها ، وان أريد به طلب ابقاءها كان مفاده طلب ايجاد المملوك المجعول ملكيته ، فلا بد من صرف الطلب في الاعتباريات المحضة إلى غيرها مما له وجود خارجي من نفس الجعل أو ايجاد المجعول ، إذ الاعتبارات المحضة ليس لها ما بحذاء في الخارج حتى يجوز تعلق الاحكام بها لتحصيل ايجادها في الخارج ، ومن ثم تراها متوقفة في عالم التحقق على اللحاظ والاعتبار الذهني فلو لم يكن في العالم لاحظ للملكية والزوجية لم يكن لهما تحقق أصلا كما لا يخفى ، وهذا بخلاف المغصوبية فإنها منتزعة من نسبة المكان إلى كراهة صاحبه للجلوس والكون فيه فهو نظير نسبة الفوقية المنتزعة من علو شيء بحيث لو لم يكن أحدهما أعلى من الآخر لانتزع الفوقية ، ولا يفتقر تحققها على لحاظ لاحظ بل لو لم يكن في العالم لاحظ أصلا وكان أحد الشيئين أعلى من الآخر تحققت الفوقية ، وإلّا فلا وكذلك المغصوب فان الغصبية منتزعة من نسبة المكان المملوك إلى عدم رضاء مالكه ، للكون فيه ، ولا ريب ان الكراهة والرضا من الأمور الواقعية التي لها حظ من الوجود ، كما لا ريب في تغير النسبة بتغير المنسوب اليه لظهور ان نسبة المكان إلى الرضا غير نسبته إلى الكراهة ولا يتوقف حصول مثل هذه النسبة على اللحاظ بل هي متأصلة ومتحققة في خارجها سواء كان هناك لاحظ أو لم يكن فلا ينبغي الحاق الغصبية بالملكية كما صنعه الماتن قده ، وحينئذ جاز في مثل الغصب والصلاة ان يكونا متعلقين للاحكام باعتبار ما لهما من المصالح والمفاسد ، إلّا ان مفسدة الغصب لما كانت أولى بالمراعاة في نظر الشارع لكون الغصب راجعا إلى حق الناس دون الصلاة ، وجب تقدم جانب النهى فكانت مصلحة الصلاة على هذا مغلوبة في جانب مفسدة الغصب إلّا ان
تحرير الأصول — صفحة 342
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤٢