ذو الخصوصية غالبة على مصلحة الوجوب ، تحصل ثمة في الخصوصية الصلاتية وجوب مرتب على الحرمة وصار المحصل ان الكون في الدار الغصبية محرم منهى عنه ، فلو عصى ذلك النهى وكان في الدار وجب ان يكون فيها بنحو الخصوصية الصلاتية ، ولا بأس به وكان الوجوب على هذا الوجه لاحقا للخصوصية الصلاتية خاصة دل عليها حكم العقل بلزوم مراعاة المصلحة بالقدر الممكن ، غاية ما في الباب يجئ الاشكال في نية القربة وهي مسئلة فرعية فقهية ، تبتنى على المستفاد من لسان الدليل الدال على اعتبار القربة في العبادات ، فإن دل على اعتبار نية التقرب بتمام العمل بجميع اجزائه امتنعت الصحة في هذا الفرض ، لتعذر التقرب فيه بغلبة مفسدة النهى ، وان لم يدل على ذلك واجتزى في مقام التقرب بالعمل العبادي بقصد التقرب بالخصوصية الصلاتية خاصة ، صحت هذه الصلاة وتعلق الوجوب فيها بخصوصية الصلاتية وان كانت هي بخصوصية الغصبية محرمة ، واتجه بذلك القول باجتماع حكمي الوجوب والحرمة في الصلاة في الدار الغصبية باعتبار ما لها من الجهتين فتأمل .
ثم ليعلم ان نسبة المكان إلى صاحبه بالرضا والكراهة ليست من الاعتباريات المحضة التي لا وعاء لها الا الذهن ، كما ربما يستفاد ذلك من عبارة المتن في المقدمة الثانية التي مهدها الماتن قده لمختاره حيث مثل لهذا السنخ من الاعتباريات المحضة بالملكية والزوجية والحرية والرقية ، فأدرج الغصبية في جملة الأمثلة التي أوردها للاعتباريات المحضة .
وفيه منع ظاهر لا أظن عدم اطلاعك عليه ، لكمال الفرق بين الغصبية والملكية والزوجية ، لأنا نجد بالعيان ان الملكية أو الزوجية مثلا منوطة بالجعل وبعد الجعل ليس لها وجود في الخارج ، فإذا ورد امر
تحرير الأصول — صفحة 341
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤١