تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
هو محال . ويدفعه : ان ذلك انما يتأتى في الامر المطلق الحافظ لوجود المأمور به من جميع الوجوه والانحاء ، ضرورة ان مطلوبية الشئ بقول مطلق يضاده مطلوبية ضده فلو تعلق طلب آخر بإيجاد ضده كان مفاده بمقتضى الدلالة الالتزامية النهى عن ايجاد ذلك الشئ الذي كان مطلوبا أو لا ، ولا يجئ هذا المحذور في التكليف الناقص ومنشؤه سقوط الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى ضده العديل له في المطلوبية ففي فرض المثال المتقدم إذا كان حاصل التكليف انى اطلب القيام إذا لم تقعد ، واطلب القعود إذا لم تقم ، لم يكن بأس بمثل هذا التكليف ويكون مفاده النهى عن التلبس بالنوم . نعم لو كان الضدان ضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون بناء على عدم خلو الانسان من الأكوان امتنع التكليف بهما تكليفا تاما وناقصا ، اما التكليف التام فواضح ، واما التكليف الناقص فلانه مع فرض عدم تلبسه بأحد الضدين يكون تلبسه بالضد الآخر ضروريا يمتنع تخلفه عنه ، فلا يجوز التكليف به حينئذ وإلّا لكان ذلك تحصيلا للحاصل ، فإن حال هذين الضدين حال النقيضين يمتنع خلو المكلف عنهما فمع فرض عدم التلبس بأحدهما يكون تلبسه بالآخر ضروريا واجب الوجود بالغير لا يسوغ معه التكليف به . هذا كله الكلام في الضدين المتساويين في المزية والاهتمام ، اما إذا كان أحدهما أهم من الآخر نحو الإزالة بالنسبة إلى الصلاة حيث إن إزالة النجاسة عن المسجد أهم في نظر الشارع من الصلاة في سعة الوقت فلا ينبغي الارتياب في لزوم مراعاة الأهم منهما ، إذ التكليف بالأهم لا بد وان يكون مطلقا طاردا لكل ما يضاد الإزالة حتى الضد الصلاتى ، فيكون العدول عنها إلى التلبس بالصلاة عصيانا