يكاد يستفاد منه الا اقتران صفة الضاربية بزمان المجيء ، بل يجوز ان يكون ضاربا قبل المجيء وحينه وبعده ، وكذلك المقام فان التراضي المأخوذ شرطا في جعل الملكية لم تعتبر مقارنته له خاصة ، بل يجوز مقارنته له وتأخره عنه وتقدمه عليه .
قلت : قد بينا هناك ان وضع المشتق وان لم يكن يقتضى المقارنة ، بل مفاده أعم من ذلك ، إلّا ان للهيئة الكلامية دلالة على اقتران زمان الجرى مع زمان النسبة الحكمية ما لم تقم قرينة على خلافه ، ولازم ذلك اقتران زمان الرضا مع زمان تحقق عنوان إضافة العقد إلى المالك ، وهو حين الإجازة فيتحقق بها الإضافة القاضية بتحقق الجعل من حين تحقق الإجازة .
فإن قلت : ظاهر قوله تبارك وتعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
هو اعتبار تقدم الرضا على تحقق التجارة بمقتضى كلمة « عن » الدالة على نشو التجارة عن التراضي ، وهو لا يكون إلّا بلحاظ تقدم الرضا على التجارة .
قلت : كلمة « عن » لا تقتضى الا التقدم ولا ينحصر ذلك في التقدم الزماني ، بل يتحقق التقدم في التقدم الرتبى أيضا وهو حاصل بين الرضا والتجارة وان لم يكن بينهما تقدم زماني كما هو ظاهر .
فتحصل من جميع ما ذكرناه ان الإجازة لا يعتبر تقارنها الا مع جعل الملكية دون الملكية نفسها ، بل يجوز تقدم الملكية المجعولة على الإجازة كما يجوز تقدمها على الجعل أيضا ، هذا كله الكلام في الاحكام الوضيعة .
واما الأحكام التكليفية فيمتنع تقدمها على الانشاء فيما لو كانت مشروطة بالشرط المتأخر لاستحالة انشاء وجوب السابق على زمان الانشاء ، ضرورة ان التكليف بعث العبد نحو المطلوب ، ولا ريب ان