ومن الغريب أنه قدس سره قد تفطن لهذا الاشكال ، وأجاب بما لا يسمن ولا يغنى من جوع حيث قال في الجواب : أنما يبحث عنها باعتبار وقوعها في الكتاب والسنة ، فعند التحقيق ليس موضوع مباحثهم مطلق تلك الأمور ، بل المقيد منها بالوقوع في الكتاب والسنة ، ولا يقدح في ذلك بيانهم لوضعه اللغوي والعرفي ، إذ المقصود بيان مداليل تلك الالفاظ بأي وجه كان انتهى « 1 » . وفيه أن اعتبار وقوعها في الكتاب والسنة ، يتعلق بغرض البحث فهو أمر لا يتعلق بعقد البحث من تلك المسألة وفرق بين بين عقد المسألة والبحث فيها ، وبين تعلق الغرض منها .
وأختار الماتن في موضوع هذا العلم ، أنه مطلق الدليل الموصل إلى الحكم الفرعى ، من غير اعتبار انطباقه إلى خصوص الأدلة الأربع ، ومن غير لزوم اعتباره مسمى باسم خاص « إذ ربما لا يكون لموضوع العلم وهو الكلى المتحد مع موضوعات المسائل ، عنوان خاص واسم مخصوص فيصح أن يعبر عنه بكل ما دل عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا . »
وعلى التحقيق الذي سمعته آنفا من عدم لزوم اشتراك المسائل في جامع مسمى بالموضوع ، فلا داعى إلى تمحل اعتبار كلى جامع لموضوعات المسائل المتشتتة ، بل المسائل بشتاتها يترتب عليها الغرض المقصود بلا لزوم اعتبار جامع موضوعي فيما بينها .
فتلخص مما قررناه أن المحصل من الأقوال في المقام ، مع ضم المختار أربعة :
الأول أن موضوع الأصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة وهو
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول : 11