الصادر من المولى الواجب الإطاعة ، لامكان ان يكون ذلك الاعلام داعيا لصدور امر المولوي وهو يستتبع العقوبة على مخالفته إذا تعلق بالعبادى .
وان قلت : الامر الضمني المتعلق بالقربة بمعنى داعى الامر كيف يصلح ان يكون داعيا إلى متعلقه ، إذ الامر حينئذ يكون داعيا على داعى الامر ولا معنى له .
قلت : قد تقرر في غير هذا الموضع ان داعى الداعي معنى متعقل وهو واقع في الخارج فإن رجاء المثوبة والفرار من العقوبة يدعو ان إلى اتيان العمل بداعي امره فقد وقع داعى الامر مسببا عنهما فكانا داعيين على حصول داعى الامر ، وهنا أيضا يكون الامر الضمني المتعلق بداعي الامر داعيا إلى أن يؤتى بالعمل بداعي امره المتعلق به ضمنا
ان قلت : الامر الضمني المتعلق بذات العمل كاف في دعوته إلى العمل ، فلا حاجة معه إلى التوصل إلى اتيانه بداعي امره ، إلى توجه امر آخر ضمني إلى داعى الامر .
قلت : غير خفى ان الامر المتعلق بالعمل إذا لم يقترن بأمر آخر متعلق بداعي الامر ، فلربما كان ذلك منافيا لغرض الامر ، إذ ربما يؤتى بالعمل بلا داعى الامر بل بداع نفساني ، فيكون كسائر التوصليات الواقعة في حيز الامر ، فإنه يجتزى بها إذا وقعت غير مقرونة بالقربة وداعى الامر ، وحينئذ فلا مناص للمولى بعد محافظته على غرضه من تعليق امره بالعمل القربى المنحل امرين ضمنيين .
ان قلت : اتيان العمل بداعي الامر عبارة أخرى عن ارادته للعمل بدعوة الامر ، ولا شك ان الإرادة غير اختيارية وإلّا لافتقرت إلى إرادة أخرى ، وهكذا حتى يتسلسل وهو محال ، وإذا كانت الإرادة
تحرير الأصول — صفحة 143
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٤٣