آخر الا التقرب وهو يفتقر إلى اتيان العمل بداعي امره فجاء الدور في مرحلة الامتثال ، وهذا غير الدور السابق إذ الأول يتعلق بمقام صدور الامر من المولى ، وهذا يتعلق بمقام الامتثال .
قلت : لا نسلم توقف داعوية الامر بالجزء على لحوق بقية الأجزاء ، بل انما يتوقف على العلم بانطباق الواجب على المأتى به في مقام الامتثال ، وهذا يستلزم العلم بلحوق بقية الأجزاء ولا يتوقف على لحوق بقية الأجزاء ، فإذا كان يعلم بأنه يأتي بالقربة فله الاتيان حينئذ بالعمل بداعي امره الضمني الحاصل من تعلق الامر الاستقلالى بالعمل المتقرب به ولا محذور فيه أصلا .
وان قلت : في تقريب الدور ، هكذا الامر الضمني المتعلق بالعمل موقوف على الجزم بلحوق الجزء الآخر الذي هو القربة ، والجزم بلحوق الجزء الآخر لا يتحقق إلّا مع الامر الضمني المتعلق بالعمل ، فيتوقف الامر الضمني على نفسه .
قلت : الامر الضمني المتعلق بالعمل لا يتوقف على خصوص الجزم بلحوق الجزء الآخر ، بل على الجامع بين هذا والجزم بوفاء العمل على المصلحة ، إذا اتى به بداعي امره .
فان قلت : وفائه بالمصلحة لا يكون إلّا مع لحوق الجزء الآخر ، وحينئذ فيكون العلم بوفائه بالمصلحة بعينه العلم بلحوق الجزء الآخر لا تغاير بينهما وحينئذ فيعود الدور .
قلت : هما متغايران قطعا ضرورة ان العلم بأحد المتلازمين غير العلم بالآخر ، ومجرد تلازمهما الخارجي غير قاض بالاتحاد كما لا يخفى . فلو سلم توقف الامر الضمني على خصوص الجزم بلحوق الجزء الآخر منعنا التوقف من الجانبين ، إذ الجزم بلحوق الجزء الآخر لا يتوقف على تحقق الامر الضمني بل يستلزمه ، وفرق بين بين
تحرير الأصول — صفحة 140
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٤٠