الروايات الأخرى التي تكون بهذا المضمون في باب الطهارة أو الحلية « 1 » وقد قيل فيها أقوال الأول انها تدل على الحكم الواقعي والاستصحاب معا الثاني انها تدل عليهما وعلى قاعدة الطهارة الثالث انها تدل على الاستصحاب فقط الرابع انها تدل اما على خصوص قاعدة الطهارة واما على خصوص الاستصحاب لعدم امكان الجمع بينهما إذ الشك وان كان موضوعا لكليهما إلّا انه في الأول لا يكون مسبوقا باليقين ولذا يلحظ بنفسه ولكنه في الثاني يكون مسبوقا باليقين ولذا لا يلحظ بنفسه بل يلحظ من جهة هذا اليقين .
وكيف كان قد استدل على القول الأول بما محصله ان صدر هذه الروايات يدل على الحكم الواقعي لان الحكم المذكور فيه وهو الطهارة أو النظافة قد تعلق بنفس الشئ بعنوانه الأولى اى بعنوان كونه ماء مثلا مع قطع النظر عن الحالات الطارية عليه ولكن الحكم المذكور في ذيلها وهو النجاسة أو القذارة قد تعلق بالشئ بعنوانه الثانوي اى بعنوان الشك في حكمه الأولى فيدل على بقائه إلى أن يعلم خلافه وهذا يكون بمعنى حجية استصحابه وبالجملة يستفاد من الروايات المزبورة بملاحظة صدرها وذيلها الحكم الواقعي والاستصحاب معا .
واشكال هذا القول يتضح بما سنقول في ضمن الاشكال على القول الثاني القائل بأنه يستفاد منها قاعدة الطهارة أيضا فان القولين يشتركان في انه يستفاد منها الحكم الواقعي بالطهارة والحكم الظاهري بها غاية الأمر ان الحكم الظاهري الوارد في ظرف الشك قد يكون بسبب الاستصحاب وقد يكون بسبب قاعدة الطهارة فان قلنا بامكان استفادة الحكم الواقعي والظاهري من دليل واحد حتى مع كونهما طوليين فيتم كلا القولين وان قلنا بعدم امكانه فلا يتم كلا
هامش
( 1 ) كقوله ( ع ) في حديث مسعدة بن صدقة في أبواب ما يكتسب به باب 4 « كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه . »