تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
واما النحو الثاني وهو ان لا تلزم من اجراء الأصل في جميع الأطراف مخالفة عملية مع التكليف المنجز بالعلم الاجمالي بل تلزم منه مخالفة عملية مع امر مسلم خارجي كما إذا صار الماء النجس كرا بتتميمه بماء طاهر فإنه مع حصول الكر من الماءين وان يجرى استصحاب الطهارة وكذا استصحاب النجاسة في كل واحد من الماءين باطلاق دليله ولا تلزم من الاستصحابين مخالفة عملية مع تكليف اجمالي في البين ولكن تلزم منهما مخالفة عملية مع الاجماع القطعي بان الماء الواحد كالكر لا يكون محكوما بحكمين بل يكون محكوما بحكم واحد ولذا لا وجه لجريان استصحاب الطهارة في بعضه مع جريان استصحاب النجاسة في بعضه الآخر .

[ في جريان الاستصحاب في أطرافه مع عدم استلزامه المخالفة العملية ]

وكيف كان البحث عن هذا النحو أيضا يكون بعين البحث عن النحو السابق من حيث الآراء والاشكالات والأجوبة ولذا لا نطيل الكلام بذكرها . إلّا انه يمكن ان يقال في خصوص المثال المزبور ونظائره بأنه خارج عن ما نحن فيه وداخل في مسئلة الشك السببى والمسببى بتقريب ان الماء الطاهر لو تنجس فإنما يتنجس من جهة ملاقاته مع الماء النجس ولذا يكون الشك في نجاسته مسببا عن الشك في بقاء نجاسة الماء النجس ولكن الماء النجس لو تطهر فإنما يتطهر من جهة صيرورته جزوا للكر لا من جهة ملاقاته مع الماء الطاهر ولذا لا يكون الشك في طهارته مسببا عن الشك في بقاء طهارة الماء الطاهر بل يكون مسببا عن امر ثالث وهو تأثير الكرية المتحصلة من الماءين . وبالجملة الشك الأول يكون مسببا عن الشك الثاني ولكن الشك الثاني لا يكون مسببا عن الشك الأول ولذا تصير المسألة من مصاديق الشك السببى والمسببى فتأمل . واما النحو الثالث وهو الذي لا تلزم من اجراء الأصل في جميع أطراف العلم الاجمالي مخالفة عملية أصلا بل تلزم منه مخالفة علمية فقط فهو يكون على صورتين الصورة الأولى ان يكون مفاد الأصل الجاري في كل واحد من