الواقعي الذي علم اجمالا بوجوده في البين .
ولكن يرد هذا الاشكال بوجهين . الأول ان العبرة تكون بالصدر ولا ريب في ان اليقين المذكور في الصدر يكون مطلقا بمعنى انه يدل على حرمة نقض اليقين بالشك سواء كان اليقين تفصيليا أو كان اجماليا . الثاني ان اجمال علم الاجمالي بخمرية احدى الكأسين يكون من ناحية تطبيقه على كل واحد من الكأسين وإلّا فنفس العلم الاجمالي يكون تفصيليا بمعنى انا نعلم تفصيلا بوجود الخمر في البين وحيث إنه يؤثر استصحاب بقائه بهذا النحو التفصيلي فعليه ينتفى موضوع الاشكال من رأسه .
ثم إن الأستاذ النائيني بعد ما بنى على أن العلم الاجمالي يكون مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية قد فصل في المقام بين ما كان الأصل محرزا كالاستصحاب فلا يجرى في أطراف العلم الاجمالي أصلا وبين ما كان غير محرز كاصالة البراءة أو أصالة الحل والطهارة فيجرى في أطرافه ولكن تسقط بالمعارضة .
واستدل على هذا التفصيل بان لسان الأصل المحرز كاستصحاب الطهارة في كل واحد من الكأسين مثلا عبارة عن الطهارة الواقعية ولو تعبدا ولا ريب في ان هذه الطهارة تنافى مع العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما واقعا ضرورة انه يستحيل تحقق الاحرازين اللذين نعلم ببطلان أحدهما . وهذا بخلاف أصالة الطهارة فان لسانها لا يكون الطهارة الواقعية ولو تعبدا بل يكون لسانها ترتيب آثار الطهارة فقط ولذا لا تنافى مع العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما واقعا نعم جريانها في كلا الكأسين مستلزم للمخالفة القطعية العملية ولذا تسقط بالمعارضة أو تجرى في خصوص أحدهما إذا كان بلا معارض . والحاصل ان حجية الأصل المحرز يكون كحجية الامارة من باب كشفه عن الواقع ولذا لا يجتمع مع العلم الاجمالي بخلافه إذا اجرى في جميع أطرافه ولكن حجية الأصل الغير المحرز تكون من باب التعبد بترتيب آثار الواقع فقط
تحرير الأصول — صفحة 375
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٧٥