ثم إنه قد أشكل على تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة الشرعية أو العقلية بنحو التخصيص أو الحكومة برواية مسعدة بن صدقة وهي « كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقة والمملوك عندك ولعله حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البينة » وجه الاشكال هو انه قد ذكرت في صدرها كبرى البراءة وهي قوله ع كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ثم ذكرت الأمثلة التي تكون بحسب الظاهر من مواردها مع أنه يجرى في كل واحد منها الاستصحاب المخالف معها وهذا يكشف عن أن الاستصحاب لا يقدم على الأصول المخالفة معه كالبراءة في جميع الموارد بل تقدم البراءة عليه في بعض الموارد .
ولكن يمكن ان يجاب عنه بان الأمثلة المزبورة لا تكون أمثلة للبراءة التي ذكرت في صدر الرواية بل تكون تنظيرا لها اما في أصل الحكم بالبراءة واما في تحديده إلى أن تقوم على خلافه البينة ويؤيد هذا التنظير والتحديد قوله ع « وذلك مثل الثوب عليك . . .
أو تقوم به البينة » . وبالجملة لا تكون الأمثلة المزبورة من مصاديق تقديم البراءة على الاستصحاب حتى ينتقض بها لزوم تقديم الاستصحاب على البراءة .
هامش
- وثانيا لو قلنا باختصاص مبنى الشيخ أو الآخوند ببعض الأصول كالاستصحاب وعدم تعميمه لسائر الأصول كقاعدة الطهارة فعليه أيضا تتم حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة وأمثالها وذلك لان مناط الحكومة لا يكون أزيد من احراز نظر أحد الدليلين إلى الآخر وهذا لا يتوقف على أن يكون كلاهما بنحو تنزيل الشك بمنزلة اليقين أو بنحو تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن أو بنحو جعل المماثل بل يتحقق حتى مع كون أحدهما بأحد الانحاء وثانيهما بنحو آخر