ارتباط بين كون لحم في يد مسلم من المسلمين أو في سوقهم أو في ارضهم وبين تذكيته خصوصا بملاحظة ان التذكية امر وجودي يلزم احرازها حتى يحكم بوجودها وإلّا فمع الشك فيها يستصحب عدم وجودها .
ولكن يدفع هذا التوهم بان كل واحد من الامارات المزبورة مشتمل على جهة الغلبة التي تكون هي الأساس لحجية اليد في الملكية أيضا كما أشرنا اليه سابقا وذلك لان اللحوم الموجودة في يد مسلم من المسلمين أو في ارضهم يبعد جدا أن تكون غير مذكى بل الغالب فيها أن تكون مذكى خصوصا بالنسبة إلى اليد والسوق .
ان قلت بعد البناء على حجية اليد في الملكية لا حاجة إلى اثبات حجيتها في التذكية لان حجية اليد في الملكية تكون حسب الفرض بنحو الامارية ولذا تثبت بها لوازمها التي تكون من جملتها كون اللحم مذكى إذ لو لم يكن مذكى فلا يكون قابلا للملكية أصلا
قلت إن امارية اليد على الملكية انما يثبت لوازمها الراجعة إلى نفس الملكية كصحة الشراء والشهادة وأمثالهما واما الشؤون الراجعة إلى التذكية أو الطهارة أو غيرهما مما لا يرتبط بنفس الملكية فلا تثبت باليد الجارية من جهة الملكية ولذا يلزم ان يثبت باليد الجارية من جهة التذكية فتأمل وكيف كان قد استدل لحجية الامارات الثلاثة المزبورة بالروايات . اما السوق فقد استدل عليها بروايات .
منها صحيح الحلبي وهو ( سألت أبا عبد اللّه عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة بنفسه ) « 1 » بتقريب ان الامام ع حكم بجواز الشراء والصلاة في الخفاف المشكوك تذكيتها من اجل أنه يكون في سوق المسلمين وبيد المسلم الذي جعله معرضا للبيع . وهذا يدل على أن سوقهم امارة على تذكية ما يؤخذ منهم ما لم يعلم خلافها إذ لو لم يكن سوقهم امارة عليها لما يبقى وجه لحكم الامام بالجواز .
هامش
( 1 ) تهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس حديث 128 .