تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عليها بل يترتب على افرادها التي تكون منشأ لانتزاعها أو لاستكشافها . وقد يجاب عنه تارة بان هذا التحصص وان كان حقا إلّا أنه يكون بالنظر العرفي الذي يكون هو المدار في مثل هذه المسائل وذلك لان العرف يرى الجامع الذي تعلق به العلم الاجمالي موجودا في ضمن كل واحد من افراده بنفسه لا بحصته ولذا يحكم بان المكلف الذي علم اجمالا بتحقق الحدث الجامع بين الأصغر والأكبر فتوضأ يكون ناقضا ليقينه ان ترك الغسل مكتفيا بوضوئه . وأخرى بان هذا التحصص وان كان حقا إلّا أنه يكون بالنظر إلى انطباق الجامع على خصوص كل واحد من افراده ولا يكون بالنظر إلى متعلق العلم الاجمالي الذي عبارة عن نفس الجامع من دون ان يرتبط بخصوص كل واحد من افراده وبملاحظة هذا النظر إذا ارتفع أحد افراد الجامع مثلا كما إذا توضأ في المثال المزبور ثم شك في بقاء الجامع فلا ريب في صحة استصحاب بقاء نفس الجامع الذي ينطبق على فرده الباقي وهو الحدث الأكبر قهرا فيترتب عليه وجوب الغسل شرعا ولكن الأولى في الجواب ان نقول إن العلم الاجمالي لا يتعلق أصلا بالجامع أو الطبيعي أو الماهية أو أمثالها لأنها لا تكون موضوعا للآثار الشرعية بل يتعلق بنفس الوجود الخارجي لأنه هو الذي يكون موضوعيا للآثار الشرعية وبعبارة أخرى متعلق العلم الاجمالي عبارة عن نفس الوجود الخارجي المشترك بين الافراد وانما ينتزع العقل عنوان الجامع وأمثاله من ملاحظة مراتب الوجود الخارجي التي يعبر عنها بالافراد من دون ان يكون لها دخل في الحكم الشرعي المتعلق بنفس الوجود الخارجي ولذا لا اشكال في استصحاب بقاء المعلوم بالاجمال بعد ارتفاع بعض مراتبه من دون ان يرد عليه اشكال التحصص ونظائره لان هذا الاشكال لو تم فإنما يتم على فرض ان يكون المعلوم بالاجمال عبارة عن الجامع وأمثاله ولكنه خلاف التحقيق كما أشرنا اليه وسيأتيك مزيد بيان لهذا قريبا