بحكم الشرع تعبدا لا حقيقة فينتفي به موضوع البراءة تعبدا .
وأمّا الأصول العقلية فالاستصحاب يقدّم عليها لكونه رافعا لموضوعها واقعا وحقيقة ، لكونه بيانا في مواردها .
فمثل التخيير العقلي إنّما يكون مرجعا إذا لم يكن بيانا معينا لأحد الطرفين ( الحرمة والوجوب ) ، والاستصحاب بيان للطرف الذي يقوم عليه .
وكذا يرتفع به موضوع البراءة العقلية وهو عدم البيان .
وموضوع الاحتياط الناشئ من العلم الإجمالي بالتكليف وهو عدم الأمن من العقوبة بالإتيان ببعض الأطراف دون البعض ، فإذا علم بخمرية أحد الإنائين يجب الاجتناب عنهما ، أمّا إذا علم بكون أحدهما سابقا خمرا والآخر خلّا ينحل العلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما المعين والشك في وجوب الاجتناب عن الآخر ، بل وإن لم تعلم الحالة السابقة للطرف الآخر .
هذا ، وأمّا السيد الأستاذ قدّس سرّه فيظهر من تقريرات بحثه الشريف : أنّه لا يرى التعارض بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية ، فالبراءة العقلية عنده عبارة عن حكم العقل بأن مجرد الاحتمال لا يوجب تنجز التكليف ، ولا ينافي ذلك قيام الحجة على التكليف ، لأنّ تنجزه بالاستصحاب ليس بمجرد الاحتمال بل بالحجة القائم عليه . وبعبارة أخرى : مفهوم البراءة العقلية وعدم تنجز التكليف بمجرد الاحتمال تنجزه إذا قامت الحجة عليه والاستصحاب حجة عليه .
بيان الأصول — صفحة 271
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧١