الجهاد معها .
هذا مضافا إلى أنّ أمر الجهاد ليس أمرا من الأمور العادية بل كان من الأمور المهمة ، وتجهيز الجيوش والعساكر وتنظيم أمر المجاهدين لم يكن إلّا بأمر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وما كان أمرا يعمل فيه كل أحد على رأيه وسليقته ومن غير استئذان عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
وبالجملة : فهذا التفسير ممّا يمكن دعوى القطع على خلافه .
وأمّا ما قيل في تفسير الآية بوجه آخر وهو : أنّ المراد تحريض المؤمنين على أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد ليتفقهوا في الدين ، أي : ليروا آيات اللّه تعالى في غلبة المسلمين على أعدائه ، ونصرته إياهم عليهم .
أو ليتفقهوا في الدين ، أي : يتعلمون من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أحكام الدين حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم .
فهو أيضا خلاف الظاهر ؛ لأنّ الغاية في الآية هي التفقه في الدين ، وعلى هذا التفسير تكون غايته الجهاد مع الأعداء .
فما هو الظاهر ليس إلّا التفسير الأوّل ، واللّه هو العالم .
نكتة :
ثم إنّه ينبغي الإشارة إلى نكتة وهي : أنّه قد قلنا بأنّ المراد من الإنذار ليس مجرد الإيعاد بالعقاب ، بل المراد منه هو التبليغ والتعليم وبيان الأحكام الشرعية ، وإنّما عبر عنه بالإنذار ليكون أوقع في النفوس ،