هذا مضافا إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
هو الترغيب والتحريص على النفر ، وعلى هذا التفسير لا يبقى مجال للترغيب ، كما لا يخفى .
والحاصل : يرد على هذا التفسير أوّلا : أنّه خلاف ما يستفاد من ظاهر جملة
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ،
حيث أنّ المستفاد منها النفي وعدم كون المؤمنين أهلا لأن ينفروا كافة لكونه سببا لاختلال النظام .
وثانيا : أنّه مخالف لما يستفاد من جملة
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
وهو كون المتكلم في مقام التحريص والترغيب إلى النفر .
مع أنّه لا معنى للفظة « لولا » التحضيضية بمقتضى هذا التفسير .
وثالثا : يلزم أن يكون الضمير في قوله ليتفقهوا ولينذروا راجعا إلى غير المذكورين في الكلام وهم المتخلفون .
ورابعا : هذا التفسير لا يخلو من الاعوجاج وعدم الاستقامة ، ومن كان له انس بكلام اللّه تعالى وبلاغته في بيان المطالب والمقاصد يعرف مرجوحية هذا التفسير .
هذا مع أنّ الأمر ليس خارجا كذلك ، فإنّ التاريخ الإسلامي محفوظ ومضبوط بحمد اللّه تعالى ولم يكن الحال كما ذكر ، حتى أنّ في الغزوات لم يكن المؤمنون نافرين للجهاد جميعا بل ربما يتسامح كثير منهم في أمر الجهاد ، ولهذا كثر نزول الآيات في ترغيبهم إلى الجهاد وذم المتقاعدين عنه ، فضلا عن السرايا التي لم يكن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ليخرج إلى